أحمد بن محمد مسكويه الرازي
247
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
فان وجدته بريئا من هذا الخلال فلتحتفظ عليه ولترغب فيه ، ولتكتف بواحد ان وجد فان الكمال عزيز . وأيضا فان من كثر أصدقاؤه لم يف بحقوقهم ، واضطر إلى الاغضاء عن بعض ما يجب عليه والتقصير في بعضه ، وربما ترادفت عليه أحوال متضادّة ، أعني أن تدعوه مساعدة صديق إلى أن يسر بسروره ومساعدة آخر إلى أن يغتمّ بغمّه ، وأن يسعى بسعي واحد ويقعد بقعود آخر مع أحوال تشبه هذه كثيرة مختلفة . ولا ينبغي بسعي واحد ويقعد بقعود آخر مع أحوال تشبه هذه كثيرة مختلفة . ولا ينبغي ان يحملك ما حضضتك عليه من طلب الفضائل ممن تصادقه على تتبع صغار عيوبه ، فتصير بذلك إلى أن لا يسلم لك أحد فتبقى خلوا من الصديق ، بل يجب ان تغضي عن المعايب اليسيرة التي لا يسلم من مثلها البشر ، وتنظر ما تجده في نفسك من عيب فتحتمل مثله من غيرك . واحذر عداوة من صادقته أو خاللته « 1 » أو خالطته مخالطة الصديق ، واسمع قول الشاعر : عدوّك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرن من الصحاب فإنّ الدّاء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب ولذلك يجب عليك متى حصل لك صديق ان تكثر مراعاته وتبالغ في تفقّده ، ولا تستهين باليسير من حقّه عند مهم يعرض له أو حادث يحدث به فأما في أوقات
--> ( 1 ) . أي : الصديق الودود ، الصديق المختص . كما نقرأ في الزيارات : السّلام عليك يا إبراهيم خليل اللّه . وأصلها من الخلّ والتخلّل ، أي : الدخول بين الشيء ، لذلك سمّي الطريق في الرمّل بذلك ، لأنّه ينفذ بين الرمال .